السيد محمد حسين الطهراني

564

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فسأله الحقير : كيف وجدتموه ؟ أجاب السيّد : حماراً ! ولم يكن الحقير قد سمع من سماحة السيّد تعبيراً كهذا في حقّ أحد قبل ذلك الزمان وبعده ؛ فقد كان السيّد هاشم في منتهى الأدب ، وكان في حديثه وصدقه وأمانته وحكاياته ميزاناً ينبغي أن توزن به جميع الأقوال . ولقد فهمتُ من تعبيره هذا أنّه يريد القول بأنّ هذا الرجل لا فهم له ، وأنّ ذهنه بالنسبة إلى الواردات الشيطانيّة والخياليّة التي لا حقيقة لها أشبه بذهن الحمار الخالي من المحتوى المعنويّ والقيم التوحيديّة والعلائق الحقيقيّة . وقد صادف يوماً أن شاهد الحقير في سفره هذا خلال انشغاله بالزيارة في الحرم المطهّر لسامرّاء رجلًا يصلّي في الزاوية الغربيّة للحرم المطهّر وقد ألصق نفسه بالجدار من الخلف واليمين ، وكانت سحنته تبدو غاضبة ومتجهّمة ، وكان هو نفسه ذلك الرجل . نعم ، لقد بذل السيّد الحدّاد جميع جهوده ومساعيه الجميلة في إطفاء هذه النائرة ، فاقتنع بكلامه أهالي كربلاء والكاظميّة المحترمون الذين كان لهم معرفة برفقته وسابقته ، فوضع حدّاً لتلك القضيّة وبقي ذلك السيّد في سامرّاء وحيداً . ثمّ انقضت الشهور ولم يحدث الظهور ، فبدأ الناس بإثارة الضجّة ضدّه . واعترض التجّار المحترمون الذين قدّموا مبالغ نقديّة فطالبوا بإصرار على استرجاعها ، وكانت تلك المبالغ قد أنفقت ، فأدّى ذلك إلى إهدار سمعة أولئك وكرامتهم . حتّى تجمّع البعض في كربلاء في منزل ذلك الشخص المطالب بإمام العصر والمنادي بعدم الحاجة للُاستاذ ، فأعاد إليهم - منعاً لتفاقم الأمر - بعض الصكوك التي لم يحن موعدها بعدُ ، ولولا ذلك فقد كاد الأمر ينجرّ إلى إقامة الشكوى عند الحكومة لاسترداد الأموال التي جُمعت منهم .